logo

هل تفقد وتيرة التعافي الاقتصادي الصيني قوتها؟

  • 2023-04-12
  • fdfdf

فاق أداء الاقتصاد الصيني التوقعات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري 2023، بعد أن توسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5 بالمئة؛ مستفيداً من إسدال الستار عن سياسة "صفر كوفيد" وبما أسهم في تسريع وتيرة النشاط الاقتصادي، ومع ازدهار الصادرات ومبيعات التجزئة، إلا أن الأسابيع الأخيرة قد شهدت مؤشرات على اتجاهات مغايرة نسبياً تُشكك في مدى إمكانية مواصلة "التعافي السريع". أبرز تلك المؤشرات تمثل في الأداء الضعيف لقطاع العقارات، مع تراجع المبيعات إلى 63 بالمئة من مستوياتها للعام 2019 في أبريل، انخفاضاً من 95 بالمئة في مارس، بحسب بيانات شركة الأبحاث Gavekal. وقد امتدت أزمة العقارات إلى الإنتاج الصناعي، الذي انخفض في أبريل مقارنة بأرقام 2019 المعدلة موسمياً، مع انخفاض الطلب على الأسمنت والزجاج والسلع الأخرى. علاوة على فقدان الاستهلاك المنزلي، وهو أحد الدوافع الرئيسية المقصودة للتعافي، قوته. ولم ترق مبيعات العقارات ومعدلات الإنتاج الصناعي ونسبة نمو الائتمان، إلى بلوغ التوقعات السابقة في أبريل وحتى أوائل مايو، الأمر الذي قد يسهم في تقلص فرص تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار عديد من المواد؛ من بينها النحاس والحديد، علاوة على تراجع الأسهم، والتراجع النسبي لليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي خلال الأشهر الأخيرة (الدولار يعادل 7 يوان تقريباً). وجنباً إلى جنب تراجعت مؤشرات إنفاق المستهلك (رغم القفزة التي حققها في بداية رفع قيود كورونا). وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء: انكمش نشاط المصانع في الصين أسرع من المتوقع في مايو، بسبب ضعف الطلب، مما زاد الضغط على صانعي السياسة لدعم الانتعاش الاقتصادي غير المنتظم. انخفض المؤشر الرسمي لمديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية إلى 48.8 من 49.2 في أبريل. يعد ذلك أدنى مستوى للمؤشر في خمسة أشهر وأقل من حاجز 50 نقطة الذي يفصل النمو عن الانكماش. وخالف مؤشر مديري المشتريات التوقعات بارتفاعه إلى 49.4. أما قطاع الخدمات فقد سجل نموا بأبطأ وتيرة في أربعة أشهر في مايو، مع انخفاض المؤشر الرسمي لمديري مشتريات القطاع غير الصناعي إلى 54.5 من 56.4 في أبريل. وفي الشهر الماضي، تقلصت الواردات بشدة، وهبط مؤشر أسعار المنتجين (الذي يقيس تكاليف السلع عند بوابة المصنع)، وتراجع الاستثمار العقاري، وهوت القروض المصرفية الجديدة، وانخفضت الأرباح الصناعية، وجاء إنتاج المصانع ومبيعات التجزئة دون التوقعات. أزمة ثقة تسهم تلك العوامل مُجتمعة في تعزيز "أزمة الثقة" فيما يخص قدرة الاقتصاد الصيني على التعافي الأسرع. وهو ما عبّر عنه كبير الاقتصاديين الصينيين في غولدمان ساكس، هوي شان، في تصريحات نقلتها عن صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أخيراً، عندما قال: "بالنسبة للمستهلكين، هناك مخاوف بشأن المستقبل، وتبعاً لذلك فإنهم لا يريدون الإنفاق.. كما أن الاستثمار الخاص كذلك ضعيف جداً.. وبالنسبة لرواد الأعمال هناك إحجام عن المشاركة"..النمو على النحو المستهدف.